محمد باقر الملكي الميانجي

7

مناهج البيان في تفسير القرآن

قلت له : جعلت فداك إنّي أحفظ القرآن على ظهر قلبي فأقرأه على ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف ؟ قال : فقال لي : بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل . أما علمت أنّ النظر في المصحف عبادة . وفي النهج ، الخطبة 176 ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الّذي لا يغشّ ، والهادي الّذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب . وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى أو نقصان من عمى . واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء : وهو الكفر والنفاق والغيّ والضّلال . فاسألوا اللّه به وتوجّهوا إليه بحبّه . ولا تسألوا به خلقه إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه تعالى بمثله . واعلموا أنّه شافع مشفّع وقائل مصدّق . وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه . ومن محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه . . . وإنّ اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل اللّه المتين وسببه الأمين وفيه ربيع القلب وينابيع العلم . وما للقلب جلاء غيره . . . وفي البحار 92 / 107 ، عن الصادق عليه السّلام قال : لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه ولكنّهم لا يبصرون . أقول : القرآن الكريم مؤسّس على الذّكر والتذكرة والبرهان . ومعنى كونه ذكرا وتذكرة وبرهانا ، أنّه يدعو الناس إلى ربّهم الظاهر بذاته . وأنّه أجلّ مكانا وأرفع مقاما من أن يحتاج في إفادة مقاصده ومراميه إلى التشبّث بعلوم من سواه . فعليه القرآن أعظم مذكّر وأجلّ هاد للغافلين والناسين ، يذكّرهم بعدما غفلوا عن ربّهم ويهديهم ويرشدهم بعدما أعرضوا عنه تعالى فيتوب اللّه سبحانه على عباده الغافلين ليتوبوا إليه . قال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج ، الخطبة 147 : فبعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالحقّ ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ومن طاعة الشيطان إلى طاعته بقرآن قد بيّنه